أحمد ايبش

37

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

دمشق وتقع قاعدة الشام دمشق حيث الطول ستّون درجة ، والعرض أربع وثلاثون ، وفي الأصطرلاب ثلاث وثلاثون ، مثل بغداد وتونس . وإنما كثر الثّلج فيها من الجبال التي في جهاتها ، لا يبرح الثّلج عليها « 1 » . ويقال : جنان العالم أربع : صغد سمرقند ، وشعب بوّان ، وأبلّة البصرة ، وغوطة دمشق . قال أبو بكر الخوارزمي : والغوطة تفضل على هذه الجهات الثلاث ، كما تفضل الثلاث على سائر جنان العالم . ( الجغرافية في الأقاليم السبعة لابن سعيد ، 85 ) * * *

--> ( 1 ) المقصود بذلك جبل الشيخ ( حرمون ) ، سمّاه جغرافيو القرون الوسطى : جبل الثّلج ، لأن الثلج عليه كان يدوم حقا من العام إلى الذي يليه ، حتى أنه كان « يدوّد » كما يقول أهل القرى المتاخمة له ، ويؤكدون ظهور دود أبيض بداخله ، ويضيفون أن دودة الثّلج إن وضعت في كأس ماء فاتر انقلب باردا ! وطبعا هذا خيال ، لكننا في عصرنا لم نشهد أبدا امتداد الثّلج 12 شهرا ، بل يذوب بأسره بين شهري تمّوز وأيلول .